كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

العاشرة: استُدِلَّ به على أنَّ الماءَ المطلقَ محمولٌ على الباقي على وصف خِلْقته.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: في هذا الحديث أنواعٌ من العلم منها: أن المعقول عند المخاطبين من الطهور [والغسول المُضَمَّنَين في قول] (¬1) الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6]، إنما كان عند السامعين له و (¬2) المخاطَبِين به الماءَ [المفطورَ على خلقته، السليمَ] (¬3) في نفسه، الخَلِيَّ (¬4) من (¬5) الأعراض المؤثرة قيه، ألا ترى أنهم ارتابوا بماء البحر لما (¬6) رأَوا تغيرَهُ في اللون وملوحتَه في الطعم، حتى سألوأ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، واستفتَوْه عن جواز التطهُّر به (¬7).
وأقول: يُعترَض على هذا بأنَّ سؤالَهم لا يتعيَّنُ أن (¬8) يكونَ لهذه الجهة؛ أعني: التغير، فقد يكون لغير ذلك، وقد ذُكِر عن عبد الله بن عمر (¬9) رضي الله عنهما تعليلُ ذلك بأنه نارٌ، أو ما يقاربُ ذلك،
¬__________
(¬1) بياض في "ت".
(¬2) "ت": "أو".
(¬3) بياض في "ت".
(¬4) "ت": "ويخلى".
(¬5) "ت": "عن".
(¬6) "ت": "لأنهم".
(¬7) انظر: "معالم السنن" للخطابي (1/ 43).
(¬8) "ت": "بأن".
(¬9) "ت": "عمرو"، وهو الصواب كما تقدم تخريجه، وإسناده ضعيف كما مرَّ.

الصفحة 109