كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

سؤالُهم (¬1) فيما كان يرتبط جوابُهم لو قاله (¬2)، فاستأنفَ بيانَ الحكم بجواز الطَّهارة به (¬3).
قلت: وفيه وجه آخر: أنه لو قال: نعم، لم يُستفَد منه - من حيث اللفظُ - إلا جوازُ الوضوءِ به، الذي وقع عنه السؤال، وإذا قال: "هو الطهور" أفاد جوازَ دفعِ الأحداث أصغرِها وأكبرِها، وإزالةِ الأنجاس به (¬4) لفظًا، فكان أعمَّ [فائدةً] (¬5).

الثانية عشرة: استُدلَّ به على أن الطَّهور: هو ما يُتطهَّرُ به.
ووجهُ الاستدلال: أن الطاهريَّةَ أعمُّ من الطُّهورية، فكلُّ طَهور طاهر، ولا ينعكس، والحكمُ على الشيء بالوصف الأعم، لا يستلزم الحكمَ [عليه] (¬6) بالوصف الأخصِّ، فلا يفيد الجوابَ عن السؤال عن الأخص.
وحكى القاضي أبو الطيّبِ طاهرُ بن عبد الله الطبريُّ الشافعي - رحمه الله - عن أبي بكر الأصم، وأبي بكر بن داود، وبعض متأخري أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، وطائفة من أهل اللغة: أن معنى طهور وطاهر سواء، وهو غير متعد، وقد ذكروا في حجة هذا المذهب: أنَّ
¬__________
(¬1) في الأصل: "سألهم"، والمثبت من "ت".
(¬2) "ت": "قالوه".
(¬3) انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (1/ 89).
(¬4) "ت": "النجاسة" بدل "الأنجاس به".
(¬5) زيادة من "ت"، وفيها بعد ذلك: "وفيه وجه آخر".
(¬6) زيادة من "ت".

الصفحة 111