كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

التطهير، فكان بمنزلة قولنا: سَحور وفَطور؛ أي: يُتسحَّرُ به ويفطَرُ به، فكذلك طَهور؛ أي: يُتَطهَّرُ به، والله أعلم.
وقد أوردَ مادةَ هذا السؤالِ بعضُ فضلاء المالكية المتأخرين فقال: لا شكَّ أن مجردَ بنائه على فَعول لا يُوجب تَعَدِّيه، كما قال السائل، لكنا نقول: استقراء لفظ طهور في عرف اللغة إنما يُطلَق (¬1) على ما يُتطهَّر به، فهو اسمٌ للآلة التي تَفعلُ [بها] (¬2)، كالبَخور، والسَّحور، والغَسول؛ [اسم] (¬3) لما يُتبخَّرُ به، ويُتسحَّرُ به، ويُغتسَلُ به، فصار كاللقب على ذلك، لا لأصل بنائه فقط، ويدلُّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجداً وطَهوراً" (¬4)، ثم أشار إلى الاستدلال بكونه جوابًا.
وأقول: أما الوجهُ الأول الذي ذكره (¬5) القاضي - رحمه الله - فتقريرُه: أنَّ الطَّاهريةَ من حيثُ هي، لا تقبلُ التعدد الشخصي (¬6)،
¬__________
(¬1) "ت": "ينطلق".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) رواه البخاري (328)، كتاب: التيمم، باب: التيمم للوجه والكفين، ومسلم (521) في أول كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(¬5) في الأصل "ذكر"، والمثبت من "ت".
(¬6) في الأصل: "والشخصي" بزيادة واو.

الصفحة 113