الإمكانُ في الأصل، والنظائر المذكورة ممكنٌ فيها ذلك، فلا يتعدَّى اللزوم إلى ما لا يمكن فيه، وهاهنا يجب الترجيحُ بين القولين.
وأما ما ذكره المالكيّ، فيحتاج إلى [بعض] (¬1) تلخيص وتقرير، فإنه ادَّعى أن التعديَ ليس من جهتها، بل من استقراء عُرْفِ اللغةِ في فَعول (¬2).
والأقربُ أن يقال: إن الصيغةَ مستعملةٌ في معنى المبالغة، وفي معنى الآلة، ويتعيَّن حملها هاهنا على الآلة بدلائلَ تقام عليه، وهي استعمال لفظة (¬3) الطَّهور في (¬4) معنى المطهر، كـ[قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48]، وكقوله عليه السلام] (¬5): "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجداً وطَهوراً" (¬6)، "هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ"، و"الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهورُ المُؤْمِنِ" (¬7)، "طَهورُ إناءِ أحدِكُمْ" (¬8)، "دِباغُ الأديمِ
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) "ت": "طهور".
(¬3) "ت": الفظ".
(¬4) في الأصل: "وهي".
(¬5) سقط من "ت" في هذا الموضوع، وأضيف بعد قوله: "طهور إناء أحدكم".
(¬6) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬7) رواه أبو داود (332)، كتاب: الطهارة، باب: الجنب يتيمم، والنسائي (322)، كتاب: الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد، والترمذي (124)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، وقال: حسن صحيح، من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - بلفظ: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ... " الحديث.
(¬8) سيأتي تخريجه في الحديث السابع من هذا الباب.