كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

قال: وجواب آخر: أنَّ الماءَ المستعمل إذا جُمعَ حتى بلغ قلتين، جاز (¬1) التوضُّؤُ به، ويؤخَذُ تَكرارُ الفعل [فيه] (¬2) منه.
وأقول: أمَّا الوجهُ الأول: فكأنه ترجيح لحمله على أحد المعنيين، وهو آلة بدليل تسميته طهوراً قبل التطهر [به] (¬3)، وقد يُعترَضُ عليه: بأنَّ حملَه على وقوع الفعل به، لا يمنع من إطلاق لفظ المبالغة عليه، كما في قولنا: سيفٌ قَطُوع - وإن لم يُقطَع به - اعتباراً بتهيئته (¬4) وإعداده للتكرار.
وأما الوجه الثاني: فهو بالنسبة إلى الاستدلال بالآية أقربُ من لفظ الحديث، وذلك أن لفظَ الحديث من حيثُ إنه اسمُ جنسٍ مضاف، ويقع على قليله اسمُ كثيرِه وبالعكس، فيقتضي (¬5) أن يضافَ الحكم بالطهورية إلى كل ما يسمى ماء البحر، وألفاظُ العموم كلية؛ أي: يثبت الحكم في كل فرد من أفراد العام، فيقتضي ذلك أن يكونَ كلُّ جزء مما ينطلق عليه اسمُ ماءِ البحر، يُحكَمُ له بالطهورية؛ فإذا سُلّم للخصم (¬6) اقتضاءُ الصيغة للتكرار، لزم ذلك في كل جزء، [وقد يمكن بهذه المادة أن يُعترَضَ على الوجه الثالث] (¬7).
¬__________
(¬1) في الأصل و"ب" "جائز"، والمثبت من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) "ت": "لتهيئته".
(¬5) "ت": "يقتضي".
(¬6) "ت": "الخصم".
(¬7) زيادة من "ت".

الصفحة 118