كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

وعن ابن المسيِّب أنه قال: إذا أُلجئتَ إليه فتوضَّأْ منه (¬1).
فيحصل من هذا المقول (¬2) ثلاثةُ مذاهبَ: الطهوريةُ مطلقاً، ومقابلُه، والوضوءُ به عند الاضطرار.
فأما الأول: فقد ذكرنا دلالةَ الحديث عليه، وفيما مضى إشارة إلى وجه الدليل، وهو وجوب كون الجواب عن السؤال (¬3) مفيداً للحكم المسؤول عنه، وإلا لم يكن جوابا.
وما وقع في كلام بعض فضلاء الأصوليين: أن الجوابَ يجب أن يكون مطابقًا للسؤال (¬4)، إنما يريد ما ذكرناه من تناوله لمحل السؤال، ولا يريد المطابقة، بمعنى عدم الزيادة والنقصان.
وأما القول الثاني: المحكي عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: فإن القاضي أبا الوليد الباجي حكى عن القاضي أبي الحسن، أنه أنكر أن يكونَ ذلك قولاً لأحدهما (¬5). وقريبا (¬6) منه ما قاله الحافظُ أبو عمرَ بنِ عبد البرِّ، فإنه قال: وجاء عن عبد الله ابن عمرو وعبد الله بن عمر كراهيةُ (¬7) الوضوء بماء البحر،
¬__________
(¬1) ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1390). وانظر: "الأوسط" لابن المنذر (1/ 248 - 250).
(¬2) "ت": "القول" و"ب": "المنقول".
(¬3) "ت": "السؤال عن الجواب".
(¬4) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: 235).
(¬5) انظر: "المنتقى في شرح الموطأ" للباجي (1/ 55).
(¬6) "ت": "وقريباً".
(¬7) "ت": "كراهته".

الصفحة 123