كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

التباعد عن النجاسة الجامدة في الماء الكثير، وجديدُ قوليه وجوبُه، والفتوى عند أصحابه على القديم (¬1)، فيمكن أن يُستدَلَّ بالحديث على صحة القول بعدم الوجوبِ؛ لاندراجه تحتَ العموم في ماء البحر المحكومِ بطهوريته.

الرابعة والعشرون: حَرِيمُ النجاسة، وهو ما يُنسَبُ إليها بتحريكه إياها، وانعطافه عليها، و (¬2) التفافه عليها، في وجوب اجتنابه في الماء الراكد وجهٌ للشافعية رحمهم الله تعالى (¬3)، ويمكنُ أن يستدلَّ لعدم الوجوب بالحديث.
الخامسة والعشرون: ذكر بعضُ المباحثين المتعلِّقين بعلم المعقول ما تحصيله (¬4) وتقرير (¬5) معناه: الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق، فالحكمُ المعلَّق بمطلق الماء يترتَّب على حصول (¬6) الحقيقة من غير قيد، والمُرتَّب على الماء المطلق مُرتَّبٌ على الحقيقة بقيد
¬__________
(¬1) قال الإمام النووي في "المجموع" (1/ 197): وهذه من المسائل التي يُفْتَى فيها على القديم، وقد حكى الشيخ أبو علي السِّنجي: أن الشافعي نص في كتابه: "اختلاف الحديث" على موافقة القديم، وحينئذ لا يسلم كون الإفتاء هنا على القديم.
(¬2) "ت": "أو".
(¬3) قاله الغزالي في "الوسيط" (1/ 187).
قال النووي في "المجموع" (1/ 198): وهذا الذي قاله شاذ متروك مخالف لما اتفق عليه الأصحاب، وقد صرح هو في "البسيط" بموافقة الأصحاب، فقطع بأن الراكد لا حريم له يجتنب.
(¬4) " ت ": "تلخيصه".
(¬5) في الأصل: "وتقريره"، والتصويب من "ت".
(¬6) في الأصل: "حصول الماء".

الصفحة 137