كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

وفي كتاب آخر: تُستحَّبُ ذكاته؛ لأنَّ له في البر رعياً (¬1).
ولا خلافَ في أنَّ طيرَ الماء لا يؤكَلُ إلا بذكاة، والله أعلم.

الحادية والثلاثون: اسمُ الجنس إذا أُضيفَ كان من صِيَغِ العموم، وبه يصحُّ استدلالُهم على إباحة السمك الطَّافي، والمشهورُ هذا الإطلاق في هذه المسألة.
وجاء بعضُ المتأخرين (¬2) وقسم المفردات إلى ما يصدق المفرد منها على الكثير نحو: ماء ومال ولحم ودم وذهب وفضة، فالكثيرُ يقال له: ماء ومال ولحم، وإن عَظُم ذلك الكثير، وإلى ما لا يصدق كرجل ودرهم ودينار، ولا يقال للجمع (¬3) الكثير من الرجال: رجل، ولا للدراهم: درهم.
وقد نصَّ العلماء على أنَّ الإضافة توجب العموم، فهل يُخَصُّ ذلك بما يصدق على الكثرة (¬4) نحو: (مالي صدقة)؛ لأنَّه بصدقه على الكثير يقبل (¬5) العمومَ؟
وما لا يقبل الكثرةَ، لا يقبلَ العموم كقولنا: (درهم زائف)، فإنا ندرك الفرقَ بينَ قولنا: (مالُه حرامٌ)، وبين قولنا: (درهمُه
¬__________
(¬1) وانظر: "التاج والإكليل" لابن الموَّاق (1/ 88).
(¬2) لعله يعني به: القرافي؛ فإنه قال ذلك في "شرح تنقيح الفصول" (ص: 181).
(¬3) في الأصل: "للجميع"، والتصويب من "ت" و"ب".
(¬4) "ت": "الكثير".
(¬5) "ت": "قَبِلَ".

الصفحة 143