كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

يأخذون التحريمَ من علَّةِ الاستخباث من قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] (¬1)، وهذا يلتفت إلى القاعدة التي سبقت مِنْ تعارضِ العمومين من وجه دون وجه، وهنا يَقوَى (¬2) توجيهُ إعمال تحريم (¬3) الخبائث إذا صحَّ النظرُ إلى المقصود من اللفظ، وجُعِل في غيره كالمُجمل، فعليك بتمام النظر فيه.

الثانية والأربعون: اختلفَ قولُ الشافعي (¬4) - رضي الله عنه - في الحيوان البحري الذي له نظيرٌ مُحرَّمٌ في البر، ككلب الماء وخنزيره (¬5)، وهذا يرجع إلى القاعدة التي ذكرناها من تعارض العمومين من وجه دون وجه؛ لأن الله تعالى يقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3]، فهو عامٌّ في خنزير البر والبحر، وقولُه عليه السلام: "الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" عامٌّ في الميتات التي فيها الخنزير، فمن قال بتحريمه، واستدلَّ بالآية، قيل له: هي عامةٌ بالنسبة إلى خنزير الماء، فيُخْرِجُه بالحديث، ومن قال بتحليله، واستدل بالحديث، قيل له: هو عام بالنسبة إلى خنزير الماء، فيُخْرِجُه بالآية.
¬__________
(¬1) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (2/ 241)، و"المجموع في شرح المهذب" للنووي (9/ 24).
(¬2) "ت": "وهذا يُقَوِّي".
(¬3) "ت": "تحريم إعمال".
(¬4) "ت": "الشافعية رحمهم الله".
(¬5) انظر: "الوسيط" للغزالي (7/ 153 - 154)، و"المجموع في شرح المهذب" للنووي (9/ 28 - 29).

الصفحة 154