كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

* الوجه الخامس: في شيء من العربية:
قال الشيخ أبو العباس أحمدُ بن عمرَ بن إبراهيم القُرطبي في كتاب "المُفْهِم": الرواية الصحيحة "يغتسلُ" برفع اللام، ولا يجوز نصبها، إذ لا يُنتصَب (¬1) بإضمار (أن) بعد (ثم)، وبعض الناس قيَّده (¬2) "ثم يغتسل" مجزومَ اللام على العطف على "يبولن"، وهذا ليس بشيء، إذ لو أراد ذلك لقال: "ثم لا يغتسلَنَّ"؛ لأنه إذ ذاك يكون عطفَ فعلٍ على فعل، لا عطفَ جملةٍ على جملة، وحينئذٍ يكون الأصلُ مساواةَ الفعلين في النهي عنهما، وتأكيدهِما بالنون الشديدة، فإنَّ المحلَّ الذي تواردا (¬3) عليه هو شيء واحد، وهو الماء، فعدُولُه عن "ثمَّ لا يغتسلنَّ" إلى "ثم (¬4) يغتسل" دليلٌ على أنه لم يُرِد العطف، وإنما جاء "ثم يغتسل" على التنبيه على مآل الحال، ومعناه: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله لما أوقع فيه من البول.
قال: وهذا مثلُ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يضربْ أحدُكم امرأتَهَ ضربَ الأمة، ثمَّ يضاجِعُها" (¬5) برفع (يضاجعُها)، ولم يروه أحد بالجزم،
¬__________
(¬1) "ت": "ينصب".
(¬2) "ت":" وقيده بعض الناس".
(¬3) في الأصل، وكذا المطبوع من "المفهم": "توارد"، والتصويب من "ت".
(¬4) "ت": "ولا".
(¬5) رواه البخاري (4658)، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1]، ومسلم (2855)، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، والإمام أحمد في "المسند" =

الصفحة 175