التعليل، وفي تعيين هذا المعنى - الذي ذكره لأنْ يُحَملَ عليه اللفظُ - نظرٌ.
وذكر الشيخ أبو زكريا النواوي رحمه الله تعالى: أن الرواية "يغتسلُ" مرفوعٌ؛ أي: لا تبل ثم أنتَ تغتسل منه (¬1)، في كلامه (على) هذا الحديث الذي لفظه: "لاَ تبلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ" (¬2).
قال: وذكر شيخُنا أبو عبد الله بن مالك: أنه يجوز أيضاً جزمُهُ عطفاً على "يبولن "، ونصبُه بإضمار (أن) بإعطاء (ثم) حكمَ واو الجمع (¬3).
قال النواوي: فأما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أن المنهيَّ عنه الجمع بينهما، دونَ إفرادِ أحدهما، وهذا لم يقلْه (¬4) أحد، بل (¬5) البول منهيّ عنه؛ سواءٌ أراد الاغتسال فيه، أو منه، أو لا، والله أعلم (¬6).
¬__________
(¬1) "ت": "ثم تغتسل أنت فيه".
(¬2) هو رواية مسلم المتقدم تخريجها برقم (282/ 96).
(¬3) انظر: "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص: 220).
(¬4) "ت": "يقل به".
(¬5) "ت": "لأن".
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 187).
قال الفاكهاني: في "رياض الأفهام" (ق 9/أ) فقد رأيت موافقته - أي: النووي - في جواز الجزم لابن مالك، وهو ضعيف، كما قاله القرطبي آنفًا.