وقد حكم الفقيهُ الحافظُ أبو جعفر الطحاوي الحنفي - رحمه الله تعالى - بصحة الحديث، ولكنه اعتلَّ في ترك العمل به بوجه نذكره، وهو المشكل في هذا المقام، وذلك أنَّ العملَ به موقوفٌ على معرفة مقدار القلتين المعلَّقِ عليهما الحكم (¬1)، والقلة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد مفهوماتها، وهي الأواني، تبقى مترددةً بين الكبار والصغار حتى تتناول الكوز وتتناول الجرة (¬2)، وقد فسرها بها بعضُ السلف؛ أعني: بالجرة، ومع التردد يتعذَّرُ العمل.
وأجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أنَّ جعلَهُ مقدَّراً بعدد منها يدلُّ على أنه أشار إلى أكبرها؛ لأنه لا فائدةَ بتقديره بقلتين (¬3) صغيرتين، وهو يقدر على تقديره بواحدة (¬4) كبيرة.
والجواب الثاني: أنه قد وردَ تقديرُهُ بقِلال هَجَر، وهي معلومة، ولهذا ذكرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في مَعرِض التعريف لمَّا ذَكرَ سدْرة المنتهى (¬5)، ولا يعرَّف إلا بمعروف.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (1/ 16).
(¬2) "ت": "حتى تتناول الجرة والكوز".
(¬3) "ت": "قلتين".
(¬4) "ت": "بقلة".
(¬5) رواه البخاري (3535)، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، من حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه - في حديث طويل وفيه: "ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبَقها كأنه قلال هَجَر. . " الحديث.