كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

يصوم الدهر (¬1)، وبعض من صنف الصحيحَ من المتأخرين يذكر روايته في صحيحه (¬2).
ومنها: أنَّ قولَه: وقال في الحديث "بِقِلاَلِ هَجَرَ": مترددٌ بين أن يكون المراد بكونه في الحديث أنه مسندٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين أن يكون ذلك من (¬3) قول بعض الرواة من غير أن يكون مسنداً، فإنه يَصِحُّ في مثل هذا أن يقال: وقال في الحديث كذا.
فنظر في رواية ابن جريج، [ووجد وجهاً آخر غير الوجه الذي لم يحضر الشافعيَّ ذكرُه] (¬4)، فوجد ابن جريج يقول: أخبرني محمد بن يحيى بن عُقيل، أخبره أن يحيى بن يَعْمَر، أخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتينِ لَمْ يَحْمِل نجساً (¬5) ولا بأساً"، قال: فقلت ليحى ابن عُقيل: قِلال هجر؟ قال: قِلال هجر، قال: فأظن (¬6) أن كل قلة تحمل قربتين (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (5/ 499).
(¬2) قلت: لم يذكر المؤلف رحمه الله في "الإمام" (1/ 215) عند كلامه على هذا الحديث تضعيف مسلم بن خالد، وإنما ذكر بدله: أن الإسناد الذي لا يحضره - يعني: الشافعي - مجهول الرجال، فهو كالمنقطع لا تقوم به حجة عند الخصم.
(¬3) "ت": "في".
(¬4) في الأصل: "من وجه آخر غير رواية الشافعي ذكره"، والمثبت "ت".
(¬5) "ت": "خبثاً".
(¬6) "ت": "أظن".
(¬7) رواه الدارقطني في "سننه" (1/ 24)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" =

الصفحة 187