كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

به (¬1)، [فإنه] (¬2) قد تُكُلِّم فيه، قال ابن عدي: هو منكر الحديث، وذكر عن أبي جعفر بن نُفيل أنه قال فيه: لم يكنْ مؤتمناً على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وثانيهما: أنه ذُكِرَ في هذا الحديث أنهما فَرَقان، والفَرَق كما قدمنا ستة عشر رطلاً، وفي وجه آخر: "والقُلَّةُ أربعةُ آصُع" (¬4)، وهذا لا يقول به مَن يَحُدُّ القلتين بأكثر.
فإن قلتَ: ما ذكرتموه يقتضي اتفاقَ (¬5) العمل بالحديث من جهة عدم العلم (¬6) بقَدْر القلتين، ولا يجوزُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلِّقَ الحكمَ على أمر لا يبيّنه؟
قلتُ: هذا صحيحٌ لابدَّ منه إن كان الحديثُ صحيحاً؛ أعني: أنه لابد وأن يكون الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بيَّنه (¬7)، وليس يلزم من بيانه وصولُ ذلك البيان إلينا، فتكون الجهالة بالمقدار بالنسبة إلينا لا من جهة كونه لم
¬__________
(¬1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) انظر: "الكامل" لابن عدي (6/ 358).
(¬4) رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (6/ 359). قال ابن عدي: والمغيرة ترك طريق هذا الحديث وقال: عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وكان هذا أسهل عليه. ومحمد بن إسحاق يرويه عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر.
(¬5) كذا في الأصل و "ت"، ولعلها: "انتفاء".
(¬6) "ت": "العمل".
(¬7) "ت": "يبينه".

الصفحة 190