يقع مُبيَّنا في الأصل، وقد جاء في علم الأصول التوقفُ عند التعادل في نظر الناظر، فيكون هذا منه.
وقد قال بعضُ الأصوليين سائلاً: فإن قيل: فهل يجوز أن يتعارضَ عمومان، ويخلو عن دليلِ الترجيح؟
قلنا: قال [قوم] (¬1): لا يجوز ذلك؛ لأنه يؤدي إلى التّهمة ووقوع الشّبهة وتناقف (¬2) الكلامين، وهو مُنَفرٌ (¬3) عن الطاعة والاتباع والتصديق.
وهذا فاسد، بل ذلك (¬4) جائزٌ، ويكون ذلك مبيَّناً للعصر الأول، وإنما خفي علينا لطول المدة واندراس القرائن والأدلة، ويكون ذلك محنةً وتكليفاً (¬5) علينا لطلب الدليل من وجه آخر، أو (¬6) ترجيح، أو تخيير، ولا تكليفَ في حقنا إلا بما بلغنا، وليس فيه مُحال، انتهى (¬7).
فإن قلتَ: فيقتضي (¬8) هذا ضياعَ الحكم على الأمة، وذلك لا يجوز لحفظ الشريعة؟
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) في "المستصفى" للغزالي، وعنه نقل المؤلف في هذا الموضع: "التناقض".
(¬3) "ت": "مُنْتفٍ".
(¬4) "ت": "ذاك".
(¬5) "ت": "وتكليفات".
(¬6) في "المستصفى": "من" بدل "أو".
(¬7) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: 255).
(¬8) "ت": "فمقتضى".