كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

فعلى هذه الطريقة: يُخَصُّ العموم في الأنجاس الَّذي في حديثُ القلتين، ومُخَصِّصُه هذا الحديث الَّذي نحن فيه.
وعلى طريقة الشافعية: يُخَصُّ (¬1) العموم الَّذي في الماء الراكد، ومخصصه حديثُ القلتين.
وإنما حكم الحنبلي بإلحاق عُذرة الآدمي المائعة بالبول بطريق القياس عليه، [وهو أشد] (¬2)، وذكر بعضهم في ترجيح مذهبه: أن هذا الخبر أصحُّ من خبر القلتين، فيتعيَّنُ تقديمُه (¬3).
والاعتراض (¬4) على هذه الطريقة أن يقال: معلوم (¬5) قطعًا أن المقصودَ من هذا النهي اجتنابُ الماء الَّذي حلّت فيه [هذه] (¬6) النجاسة؛ لأجل حلولها فيه، وهذا المعنى لا ينبغي فيه الفرق بين بول الآدمي وغيره، وليس يمكن أن يُدَّعَى أن في بول الآدمي معنى يزيد بالنسبة [إلى النجاسة] (¬7) على نجاسة بول الكلب أو غيره منْ النجاسات، فالتخصيصُ ببول الآدمي ظاهريةٌ [محضة] (¬8).
وأما من يرى أن الماء لا يَنْجُسُ إلا بالتغيُّر قليلًا كان أو كثيرًا،
¬__________
(¬1) "ت": "يخصص".
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) انظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 39).
(¬4) "ت": "والاعتذار".
(¬5) "ت": "أن المعلوم، بدل قوله: "أن يقال: معلوم".
(¬6) سقط من "ت".
(¬7) في الأصل "للنجاسة"، والتصويب من "ت".
(¬8) زيادة من "ت".

الصفحة 196