كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

جاريًا إليها -: فكذلك (¬1) كلُّ ما جرى إلى نجاسة.
وهذا الاستشهادُ إنما يتمّ فيما إذا كان الماءُ الَّذي لاقَى النجاسةَ أولًا لم تحصلْ به طهارةُ المحل.
ثم قد يُمِكنُ أن يُقالَ: إن ذلك للضرورة، فإنا لو قلنا: لا يطهر الثوبُ مثلًا إلا بأن يُغمَسَ في ماء كثير، أو (¬2) يُصَبَّ عليه ما يكفي في إزالةِ حكمِ [النجاسة] (¬3) دُفعةَ، لشقَّ ذلك وضاق.

التاسعة: هذا الترادُّ في الراكد، والتفاصلُ (¬4) في الجاري، تارةً يقتضي التطهيرَ، وتارةً يقتضي التنجيسَ.
أما اقتضاءُ الراكدِ للتطهير: ففي الماء الكثير الراكد الَّذي وقعت فيه نجاسةٌ لم تغيره، وأنَّ (¬5) ترادَّه يقتضي تعاضدَه ويقوَى (¬6) بعضُهُ ببعض، وذلك مناسبٌ لدفع حكم النجاسة عنه.
وأما اقتضاؤه للتنجيس: فمنه ما إذا تغير بعضُ الراكد بالنجاسة، فإنَّ ترادَّه يقتضي اتحادَه، وذلك يناسب الحكمَ بنجاسة جميعِه، وقد قيل به، ذكره الشيخُ أبو إسحاق في "المهذب" (¬7).
¬__________
(¬1) "ت": "وكذلك".
(¬2) "ت": "و".
(¬3) زيادة من "ت" و"ب".
(¬4) "ت": "والفاصل".
(¬5) "ت": "فإن".
(¬6) "ت": "يتقوى".
(¬7) انظر: "المهذب" للشيرازي (1/ 7).

الصفحة 207