كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

وكذلك لو سُئِلنا عن الصيد لقلنا: هو مباح، وقد يعرض له (¬1) ما يُحرِّمه.
ومما يُضعِفُ العمومَ أن يظهرَ المقصودُ من الكلام، وأنَّ ما وقع فيه النزاع خارجٌ عن ذلك المقصود، وهذا قد اختلف فيه الأصوليون.
فهذه المسائل [التي] (¬2) ذكرناها، وذكرنا أنَّ عمومَ المفهوم يتناولها، [و] (¬3) إنما خُولفَ العمومُ فيها - أو في كثير من صورها - للمعنى المذكور من الترادِّ والتفاصُلِ وإقامة مانع يمنع (¬4) من العمل بالعموم، فلو قَوِي هذا المعنى المذكور، وظهر أنَّ الشرعَ أدار عليه الحكمَ كان أقوى من التمسك بالعموم في كثير من هذه الصور، ولكنَّ الشأنَ في قوته، فلتجعلْ ذلك محطَّ (¬5) النظر، والله أعلم.

الخامسة والعشرون: قد قدمنا ما شُنِّع به على الظاهرية في مسألة مفردة، وابن حزم منهم تجلَّد وتشدَّد وتلبَّد، وكان من حقه أن يتلدَّد (¬6)، وأورد على مخالفيه أشياءَ قَصَدَ بها أن يساويَ بينه وبينهم، فقال في أثناء كلامه: وهل فَرْقُنا بين البائل وغير البائل، إلا كفرقهم
¬__________
(¬1) "ت": "لنا".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) "ت": "منع".
(¬5) "ت": "محل".
(¬6) تلدد: تلفَّت يمينًا وشمالًا، وتحيَّر متبلدًا وتلبث. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: 405).

الصفحة 219