كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

وهذا نفسُ ما أنكروا علينا.
وفرقوا بين روث الفرس (¬1) يكون في الثوب منه أكثرُ من قدر الدرهم البغلي (¬2) فيفسدُ الصلاة، وبين [بول] (¬3) ذلك الفرس نفسه يكون في الثوب، فلا يفسدُ الصلاة إلا أن يكون ربعَ الثوب عند أبي حنيفة، أو شبرًا في شبر [عند أبي يوسف] (¬4)، فيفسدها حينئذ، وزفرٌ منهم يقول: بولُ ما يؤُكَلُ لحمُه طاهرٌ كلّه، ورجيعُهُ نجسٌ (¬5)، وهذا هو الَّذي أنكروا علينا.
وفرقوا بين ما يملأ الفم من القَلَس وبين ما لا يملأ الفمَ [منه] (¬6).
وفرقوا بين البول في الجسد فلا يُزيله إلا الماءُ، وبين البول في الثوب فيزيلُه غيرُ الماء.
قال: ولو تتبعنا سَقَطاتِهم لقام منها ديوانٌ (¬7).
قلنا: لسنا ننكرُ عليك، ولا على أحد من المجتهدين ما كان عن اجتهاد فأخطأ فيه، وإنما ننكرُ على مَنْ فرَّق بين المنصوص عليه وبين
¬__________
(¬1) "ت" زيادة: "نفسه".
(¬2) الدرهم البغلي: منسوب إلى ملك يقال له: رأس البغل، كل درهم ثمانية دوانيق، انظر: "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص: 113).
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) انظر: "الهداية" للمرغيناني (1/ 10).
(¬6) سقط من "ت".
(¬7) انظر: "المحلى" (1/ 158 - 159).

الصفحة 233