كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

الحدث يرتفع عن كل عضو بغسله، فيمكن أن يقال: تحصل الكراهة لحصول ارتفاع الحدث عما غسل من الأعضاء في الماء الراكد. ويمكن أن يقال: إن الحكمَ مرتَّبٌ على اغتسال الجنب، وذلك حقيقة في كلِّه، مجازٌ في بعضه، والله أعلم.

الثامنة عشرة: في قاعدة أخرى: اختلفوا في دلالة القِران بين الشيئين على الاستواء في الحكم، والمذكورُ عن أبي يوسف والمزني ذلك، والذين اختاروا غيره تمسكوا (¬1) بقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]، [و] (¬2) الأول غيرُ واجب، والثاني واجبٌ (¬3).
التاسعة عشرة: استُدِلَّ لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - على أن الماءَ المستعمل نجسٌ بهذا الحديث، بناءً على القاعدة المذكورة، فإنه قرن (¬4) بين الغسل فيه والبول فيه، والبولُ فيه ينجسه، فكذلك الغسل.
وجوابُهُ عند غيره: منعُ الدلالة كما تقدم، وذكر أبو محمد الحسين بن مسعود البَغَوي الفراء الفقيه في كتاب "شرح السنة" أنَّ فيه دليلاً على أن اغتسال الجنب في الماء القليل الراكدِ يسلبُ حكمَه،
¬__________
(¬1) في الأصل: "واختاروا غيره تمسكًا"، والمثبت من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) انظر: "البحر المحيط" للزركشي (8/ 109).
(¬4) في الأصل: "فرق"، والتصويب من "ت".

الصفحة 258