كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

قال ابن القطَّان: وفي رواية عنه: كان الناسُ ربما لقَّنوه فقالوا: عن ابن عباس فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكنْ ألقِّنُه (¬1).
قال ابن القطَّان: وهذا أكثر ما عِيْبَ به سماك، وهو قَبول التلقين، وإنه لعيب يُسْقِطُ الثقةَ بمن يتَّصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدِّث تَجْرِبةً لحفظه وضبطِه وصِدْقِه.
ثم حكى: أنَّ سعيد بن بَشير روى عن قَتَادةَ قال: قال أبو الأسود الدِّيلي: إنْ [سرَّك] (¬2) أن تكذِّبَ صاحبَك فلقِّنْهُ (¬3).
[وروى هشامٌ، عن قَتادةَ أنه قال: إذا أردتَ أن تكذِّب صاحبَك فلقِّنْهُ] (¬4).
وروى محمد بن سليم عن قَتَادة أيضاً قال: إذا سرَّك أن تكذِّبَ صاحبَك فلقِّنه (¬5).
قلت: مطلق التلقين والإجابة ليس دليلاً صحيحاً على اختلال (¬6) حال الراوي، فقد يلقِّنُهُ السائلُ ما لا علمَ له به، فيجيبُه بالصواب عنه، وربَّما يتحققه، وليس يقدَّمُ تلقينُه بالدليل على مجازفته في جوابه، نعم
¬__________
(¬1) ذكره يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (3/ 255)، والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 178).
(¬2) في الأصل "سماك"، والتصويب من "ت".
(¬3) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "العلل" (3/ 66)، والخطيب في "الكفاية" (ص: 149).
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) وانظر: "فتح المغيث" للسخاوي (1/ 355).
(¬6) في الأصل: "اختلاف"، والمثبت من "ت".

الصفحة 291