كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

هامَتَه: إذا ضربتَها ببُسْطِ كفِّك، وقَصَعَ اللهُ شبابَهُ، وغلامٌ مقصوعٌ: إذا بقي قَمِيئاً لا يَشِبُّ ولا يزدادُ، والقَاصِعَاء: من جِحَرَةِ اليربوع. فمعنى التأثير بقوة في الجميع، وكأنَّ القصعةَ لُمِح فيها معنى نَحْتِها وتجويفِها.
وأما قصعَ الماءُ عطشَهُ، بمعنى: أذهبه وسكَّنه، (¬1) فَيحتمِلُ أن يكون مجازاً؛ تشبيهاً لشدة إِذْهابِه العطشَ ببردِه بقوة التأثير في الأجسام، ويحتمل أن يكونَ اللفظُ موضوعاً للقَدْر المشترك، فلا مجازَ.

الثالثة: كلمةُ (في) للظرفية حقيقةً، والذين يرونَ دخولَ بعض حروفِ الصفاتِ على بعض في المعنى، ذكروا لها معانيَ؛ منها أن تكونَ بمعنى (مِنْ)، وأنشد بعضُهم في ذلك قولَ امرئ القيس [من الطويل]:
وَهَلْ يَنْعَمْنَ مَنْ كانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ ... ثَلاثُونَ شَهْراً في ثَلاثَةِ أحْوَالِ (¬2)
وهذا ضعيفٌ لقُربِ ردِّهِ إلى معنى الظَّرفية.

الرابعة: يقال: أَجْنَبَ وجَنُبَ واجْتَنَبَ، ومستقبلُ أَجْنَبَ: يُجْنِبُ [جزما] (¬3)، [وأما مستقبله: يَجنُب - بفتح أوله، وضم ما قبل آخره -] (¬4)،
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 1266)، (مادة: قصع)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله.
(¬2) انظر: "ديوان امرئ القيس" (ص: 27) (ق 2/ 3) وعنده:
وهل يَعِمَنْ من كان أحدثُ عهدهِ ... ثلاثين شهراً في ثلاثةِ أحوالِ
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) سقط من "ت".

الصفحة 296