كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

الاستفصال مع قيام الاحتمال، وقد يَرِدُ على هذا ما يرد على تلك القاعدة من جواز عِلْمِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالواقعة (¬1)، وجوابُهُ عنها على حسب علمه، إلا أنه هاهنا ضعيفٌ؛ لأنه حَكَمَ على عموم الماء بأنه لا يجنب، ولم يحكم على خصوص ما سئل عنه، وهذا أمر زائد.

السادسة: الذين يرونَ أنَّ المستعملَ غيرُ طهور يعتذرون عن الحديث بوجهين:
أحدهما: ما قدَّمناه من أمر رواته (¬2) على مذهب مَنْ لا يرى الاحتجاجَ بِسِمَاك أو عكرمة، وجوابُهُ ما تقدم من مقتضيات التصحيح.
وثانيهما: حملُ لفظةِ (¬3) (في) على معنى (من)، وأن الاغتسالَ كان منها لا فيها، ومخالِفُهم يتمسك بالحقيقة، وقد يُقوَّى تأويلُهم برواية مَنْ رواه بلفظةِ (من)، وذكر الحافظ أبو حاتم بن حبان: أن أبا الأحوصِ انفردَ بهذه اللفظة (¬4)، [واللفظة؛ يعني: لفظة (في)] (¬5).
¬__________
(¬1) "ت": "بتلك الواقعة".
(¬2) في "الأصل": "راويه"، والمثبت من "ت".
(¬3) "ت": "لفظ".
(¬4) انظر: "صحيح ابن حبان" (4/ 73)، حديث رقم (1261).
قلت: وقد روى الدارمي في "سننه" (734)، من حديث يحيى بن حسان، عن يزيد بن عطاء، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قامت امرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت في جفنة من جنابة ... ، الحديث.
وقال: أخبرنا عبيد الله، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه. وانظر: "الإمام" للمؤلف (1/ 135 - 136).
(¬5) سقط من "ت".

الصفحة 301