إذا اغتسل عليها جنبٌ لم تنجُس (¬1).
وأقول: تفسيرُه (لا يجنبُ) بـ (لا ينجسُ) تفسيرٌ لما هو أعمُّ بالأخصِّ، وهو يَحتاج إلى دليل؛ لأنَّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الماءَ لا يجنبُ" إما أن يُؤخَذ من معنى الجنابة، وهو الذي يدلُّ عليه سياقُ الحديث وقولهُا رضي الله عنها: "إني كنت جنباً"، فقوله: "لا يجنب" على هذا التقدير؛ [أي] (¬2): لا يكونُ له حكمُ الجنابة، وهو المنع، وهذا أعمُّ من كونِه منعاً لأجل النجاسة أو لأجل عدمِ الطهورية، فتخصيصُهُ بمعنى (¬3) النجاسة يحتاج إلى دليل، وإن أُخِذَ من معنى الاجتناب، فهو أعمُّ أيضاً من الاجتناب لأجل النجاسة، أو لأجل عدمِ الطُّهورية.
الثامنة: من القواعد الأصوليَّة: أن العامَّ لا يُخَصُّ بسببه على المختار (¬4)، فإذا حُمِلَ قولُه - عليه السلام -: "لا يجنبُ" على أنه لا يتعلَّقُ به منعٌ بسبب الجنابة، دلَّ على جواز استعماله مع طهارة الحَدَث والخَبَث معاً، وإن كان سببُ الحكم طهارةَ الحدث.
التاسعة: بعد القول بإفساد الاستعمال للماء، وأنَّ الاستعمال (¬5) كان من الجَفْنَةِ، قد يؤخذُ منه مسألةُ الاغترافِ إذا لم ينوِ به رفعَ
¬__________
(¬1) انظر: "معالم السنن" للخطابي (1/ 38).
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) "ت": "بمنع".
(¬4) انظر: "البحر المحيط" للزركشي (4/ 504).
(¬5) "ت": "الاغتسال".