كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

والحديثُ يدلُّ على بطلان هذا التعليل بعد الحمل على كون الاغتسال في الجفنة؛ لأنَّ الاغتسالَ في الجفنة موجودٌ هاهنا، فلو مَنَعَتْ هذه العلةُ التطهيرَ، لامتنعتِ الطهارةُ، [و] (¬1) لم تمتنعْ، فلا تمتنعُ (¬2).

الرابعة عشرة: المحكيُّ من مذهب أبي الحسين القَابِسيِّ من المالكية: أنَّ الماءَ القليلَ إذا خالطه طاهرٌ لم يغير [5] (¬3)، فهو غيرُ طهور (¬4)، والكلامُ فيه كالكلام في المسألة قبلَها؛ لأنَّ المخالطةَ غالباً حاصلةٌ، فلو مَنَعت، لامتنع التطهيرُ به.
والفرقُ بين هذا والذي قبلَه: أنه يُستدَلُّ هاهنا على بطلان الحكم، وهناك يُستدلُّ على بطلان العلة، فقد يمكنُ أنْ يَسْلَمَ الحكمُ لأصبغَ، ويبطُلُ التعليلُ بما ذُكِرَ.

الخامسة عشرة: بعضُ مَنْ أفسدَ الماءَ بالاستعمال علَّلَ بوجهين:
تأدِّي العبادة، وانتقالِ المنع، وقولُه - عليه السلام -: "إنَّ الماءَ لا يجنبُ" كالتصريح بردِّ هذه العلةِ الثانيةِ.

السادسة عشرة: بطلانُ هذه [العلة] (¬5) لا يلزمُ منه بطلانُ الحكم الذي هو عدمُ الطُّهورية، فقد يقول مَنْ رأى تأثيرَ الاستعمالِ في الماء: إنما يدلُّ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الماءَ لا يجنبُ" على عدم انتقالِ المنعِ إلى
¬__________
(¬1) بياض في "الأصل"، والمثبت من "ت".
(¬2) أي: لم تمنع التطهير، فلم تمنع الطهارة.
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) انظر: "المنتقى شرح الموطأ" للباجي (1/ 60).
(¬5) سقط من "ت".

الصفحة 306