الثاني: لو سلَّمنا أنَّ علَّةَ الأمر [بالغمس] (¬1) فطمُهم عن الاستقذار: لما نافَى ذلك دَلالةَ الأمرِ على عدم التنجيس من الوجه الذي ذُكِر، وهو التعريضُ للإفساد.
الثانية: اختلف الشافعيةُ في القولين، هل يجريان في نجاسة هذا النوع من الحيوان في نفسه، أم لا؟ فمنهم من قال: نعم، ومنهم من أبَى ذلك، وقال: المذهبُ أنَّها تنجُس بالموت قولاً واحداً، وإنما الاختلافُ في نجاسة ما وقع فيه من المائعات لعموم البلوى، ولتعذُّر الاحتراز (¬2).
ولقائلٍ أن يقول: قد قلتم: إن علةَ عدم تنجيس ما وقع فيه تعذُّرُ الاحترازِ، [وتعذُّرُ الاحترازِ] (¬3) لا يلزم منهُ عدمُ التنجيس، بل اللازم إما هو، وإما العفوُ عنه مع الحكم بنجاسته، فما جعلتموه علةً غيرُ مُستلزِمٍ (¬4) لما حكمتم به من عدم التنجيس، نعم إن ثبتَ بدليل خارج أنه لم يُعطَ أحكامَ النَّجِسِ المعفوِ عنه، تمَّ ما قيل.
الثالثة: استُدِلَّ بهذا الحديث على [عدم] (¬5) نجاسة ما لا نفسَ له
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) انظر: "الوسيط" للغزالي (1/ 147)، و"المجموع شرح المهذب" للنووي (1/ 189).
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) "ت": "ملتزم".
(¬5) سقط من "ت".