الرابعة: اختلفوا في رَوْث السَّمَك والجراد، وما ليس له نفسٌ سائلة، هل هو نجس، أم لا؟ (¬1).
فإذا أردنا أن نستدلَّ على عدم نجاسته بهذا الحديث، جعلناه مقدمةً من مقدماتِ الدليل، فنقول: لو كان بولُه نجساً لنجَّس ما وقع فيه من المائع (¬2)، لكنه لا ينجِّسه، فلا يكون نجساً، أما الملازمةُ؛ فلأنَّ وقوعَ النجاسة في المائع موجبٌ لتنجيسه، إما قياساً على سائر الصور، وإما عملاً بمفهوم حديث القُلَّتين (¬3)، وحديث الفأرة (¬4)، ووقوعُ بولهِ فيه يلازمُ وقوعَهُ فيه لِمَا على منفذه من النجاسة، وأما أنه لم ينجِّسْه؛ فلهذا الحديث.
الخامسة: منطوقُهُ دالٌّ على ما يقع، وعلى ما يقع (¬5) فيه، فكلُّ ما يسمَّى شراباً فهو داخلٌ تحتَ اللفظِ، فيدخل تحته (¬6)، [فيتناول الماءَ] (¬7)، [ولا يختصُّ به] (¬8)، والنظرُ في بقية المائعات، هل يُطلَق
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" للغزالي (1/ 154)، و"المجموع شرح المهذب" للنووي (2/ 508).
(¬2) "ت": "التابع".
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) "ت": "يوقع".
(¬6) أي: تحت منطوق الحديث.
(¬7) زيادة من "ت".
(¬8) سقط من "ت".