تُشْعِرُ به هذه البِنْيةُ من التكلُّف في العمل؛ إذْ ليس في نفس الإخراج كُلْفَةٌ، فلْيُصرَفْ إلى إعمال نفسه في الإسراع، إن لم يزاحمْهُ معنىً آخرُ يساويه، أو يُرجَّحُ عليه.
العشرون: التعليلُ يقتضي انتفاءَ الحكم إذا لم يكنْ له جناحان - كما لو انقطعا فوقعَ (¬1) - لانتفاء العلة، والله أعلم.
الحادية والعشرون: [ويقتضي أيضاً: أنَّه لو انقطعَ أحدُ جناحيه، لم يتعلَّقْ به أمرُ الغمس؛ لأنَّ] (¬2) المقصودَ إذهابُ الداء بالجناح الآخر، وذلك لا يحصُل عند انقطاعه.
الثانية والعشرون: ذكر الجاحظ [عن] (¬3) النَّظَّام في الكلام على هذا الحديث كلاماً رديئاً، وأقوالاً شنيعة (¬4)، حاصلُها إبطالُ الحديث باستبعادات وخيالات (¬5).
قال الخطَّابي رحمه الله: تكلَّم على هذا الحديث مَن لا خلاقَ له، وقال: كيف يجتمع الداءُ والشفاءُ في جناحَيْ الذبابِ؟ وكيف تعلمُ ذلك من نفسها، حتى تُقدِّم جناحَ الداءِ، وتؤخِّر جناحَ الشفاءِ،
¬__________
(¬1) أي: كما لو انقطعَ جناحا الذباب، ثم وقع في الشراب.
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) في الأصل: "عند" والتصويب من "ت".
(¬4) "ت": "شنعة".
(¬5) انظر: "الحيوان" للجاحظ (3/ 312 - 313) حيث نقل إنكار شيخ من بني العدوية - لم يسمِّه - للحديث.