كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

اعتراض؛ لأنَّهُ حينئذٍ لا فرقَ بين أنْ يلغَ في الماء الَّذِي في الإناء، أو يُؤخَذَ الماءُ الَّذِي في الإناء بعد ولوغه، ويُجعلَ في إناء فخَّار.

الثالثة عشرة: الطَّحاوِيُّ - رحمه الله تعالى - لمَّا تكلَّم في مسألة نزحِ ماءِ البئرِ قال: فإنْ قال قائل: فأنتم قد جعلتم ماءَ البئر نجساً بوقوع النَّجاسَة فيها، وكان (¬1) يقتضي ذلك أنْ لا تطهُرَ البئرُ أبداً؛ لأنَّ حيطانَها قد تشرَّبت ذلك الماءَ النجسَ واستَكَنَّ فيها، فكان ينبغي (¬2) أن تُطمَّ.
قيل [له] (¬3): [ألم] (¬4) ترَ العاداتِ جرت على هذا؟ [و] (¬5) قد فعلَ عبدُ الله بن الزُّبير ما ذكرنا في ماء زمزم (¬6)، ورآه أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلمْ ينكروا ذلك عليه، ولا أنكرَهُ مَن بعدَهم، ولا رأى أحدٌ منهم طمَّها، وقد أمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الإناء الَّذِي قد نَجَس من ولوغ الكلب فيهِ أن يُغسَلَ، ولم يأمرْ أنْ يكسرَ (¬7)، وقد تشرَّب من الماء
¬__________
(¬1) "ت": "فكان".
(¬2) "ت": "وكان يقتضي".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) سقط من "ت".
(¬6) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 17)، عن عطاء: أن حبشياً وقع في زمزم فمات، فأمر ابن الزبير، فنُزح ماؤها ... إلخ. وإسناده ضعيف، كما ذكر الحافظ ابن حجر في "الدراية" (1/ 60).
(¬7) "ت": "بكسره".

الصفحة 369