وأمَّا التأويلان: فمُستكرهان مُخالفانِ (¬1) للظاهرِ مخالفةً ظاهرةً؛ لأنَّ قولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: "فَاغْسِلُوهُ سَبع مَرَّاتٍ"، ذِكرُ السبعِ فيهِ لبيانِ عددِ الغسلاتِ الَّتِي دلَّ عليها قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "فَاغْسِلُوهُ".
و [قوله] (¬2): "عَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بالتُّرابِ" إمَّا أنْ يُحافَظَ فيهِ علَى معنَى الغَسلةِ كما هو في سبع مرات؛ كأنَّهُ قيل: الغسلةُ الثامنةُ بالترابِ، أو لا، فإنْ حوفظَ علَى ذلك فإلقاءُ (¬3) التُّرابِ في الماءِ لا يُطلَقُ عليه اسمُ الغسلة (¬4)، وإنْ كان التعفيرُ بأنْ يُذَرَّ الترابُ علَى المحلِّ فاللَّفظُ لا يقبلُهُ أصلًا، فإنْ (¬5) لمْ يُحافظْ علَى معنَى الغسلةِ؛ كأنَّهُ قيل: الفَعلةُ الثامنة، فهو أبعدُ أيضًا، فقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "وعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بالتُّرابِ" ظاهرٌ في كونها غَسلةً ثامنةً (¬6)، ومخالفةُ هذا الظاهر إنْ كَان سببُها (¬7) الرواية الَّتِي فيها "السبعُ" فلا معارضةَ بينهما؛ لحصولِ الزيادةِ في هذا الحديثِ.
¬__________
(¬1) "ت": "وأما التأويلات فمستكرهات مخالفات".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) في الأصل: "فألقاه"، والمثبت من "ت".
(¬4) "ت": "غسلة".
(¬5) "ت": "وإن".
(¬6) نقله الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/ 278).
(¬7) في الأصل: "منتهى"، والمثبت من "ت".