كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)
وما يُقَال: مِن أنَّ مقتضَى [ذلك الحديث]، (¬1) الإجزاءُ بالسبعِ وذلك مُعارِض لوجوب الثامنة، فهذا مثلُهُ لازِم لِمَن يقولُ بوجوب التتريب؛ لأنَّ الرواياتِ الَّتِي فيها الأمرُ بالسبعِ دونَ التتريب تقتضي الاكتفاءَ بها (¬2) دونَ التراب بغيرِ ما ذكروه، فلو كانَ مثلُ هذا يقتضي نفيَ (¬3) الزائدِ ومعارضتَهُ بما يقتضي إثباتَهُ، لزمَ أنْ لا يجبَ التتريبُ.
وإنْ احتُمِلَ تركُ الظاهر وارتكابُ مثلِ هذا التأويل لأجل هذا الَّذِي ذكرناه، فلنْ يَعْدَمَ المَالِكيَّةُ لأجلِهِ تأويلًا مثلَ هذا التأويل - أو أجودَ - في تركِ التتريبِ.
والعجبُ من الظاهريِّ في تركِهِ هذا الحديث وعدمِ إيجابه الثامنةَ، والَّذِي قاله في هذا أنْ قالَ: وبلا شَكِّ ندرِي (¬4) أنَّ تعفيرَهُ بالترابِ في أولاهن ثامن إلَى السبعِ غسلات (¬5).
فيُقَال له: أتريدُ أنَّ تعفيرَهُ بالترابِ [فعلة ثامنة] (¬6)، أم غسلةٌ ثامنة؟
إنْ قلتَ بالأولِ فصحيح، لكنَّهُ ليسَ هو ظاهرُ اللَّفظ، وسياقُهُ في
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) "ت": "بما" بدل "بها".
(¬3) في الأصل: "ففي"، والمثبت من "ت".
(¬4) في الأصل: "يدرى"، والمثبت من "ت".
(¬5) انظر: "المحلى" لابن حزم (1/ 111).
(¬6) في الأصل "فعل ثامن"، والتصويب من "ت".
الصفحة 415