كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

واعلمْ أن معنى هذا الكلامِ: أن الخطابَ الواردَ على السؤال عن الواقعة المختلفة الأحوال كالعام، كما يشهد به ما سقناه من الحال، ولا يعارضه ما يقال: إن قضايا الأحوال إذا تطرَّقَ إليها احتمالٌ (¬1) سقط بها الاستدلال (¬2)؛ لأنَّ ذلك يُحْمَلُ على الفعل المحتمل وقوعُه على وجوه مختلفة، فلا عمومَ له (¬3).
وقد اعترِضَ على ما قاله الشافعي - رحمه الله - باحتمال أنه - عليه السلام - في الحال المذكور أو ما يشبهه عرفَ حقيقةَ الحالِ، فأجاب بناءً على معرفته ولم يستفصله، وعن هذا الاحتمال قال بعضُ المتأخرين في هذه القاعدة: حكمُ الشارع المطلق في واقعة سئِل عنها ولم تقعْ [بعدُ] (¬4)، عامٌّ في أحوالها [حتى يقال فيها عرفَ حقيقةَ الحال] (¬5)، وكذلك إن وقعت ولم يعلمِ الرسول كيف وقعت؟ وإن عَلِم فلا عمومَ، وإن التبسَ هل علم أو (¬6) لا؟ فالوقف.
¬__________
(¬1) "ت": "الاحتمال".
(¬2) انظر: "المنخول" للغزالي (ص: 150)، و"التمهيد" للإسنوي (ص: 338)، و "القواعد والفوائد الأصولية" لابن اللحام (ص: 234).
(¬3) وهذا اختيار البلقيني، والسبكي، كما ذكر ابن النجار في "شرح الكوكب المنير" (ص: 365). ونقل عن القرافي أنه قال - فيما جاء عن الإمام الشافعي في هذين القولين -: الأول: مع بُعد الاحتمال، والثاني: مع قرب الاحتمال.
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) سقط من "ت"، وكذا من "البحر المحيط" للزركشي، حيث نقل عن المؤلف كلامه هنا.
(¬6) "ت": "أم" بدل "أو"، وهو خطأ.

الصفحة 90