ولقائل أن يدفعَ الاعتراض المذكور الموجِبَ للوقف: بأن الأصلَ عدمُ وقوع العلم بالحالة المخصوصة، فيعودُ إلى الحالة التي لم تُعلَم كيفية وقوعها، إلَّا أن يكون المرادُ القطعَ، فهذا الذي قلناه لا يفيد إلَّا الظنَّ، فتوجَّه السؤال (¬1).
[و] (¬2) إذا ثبت هذا فنقول: هذه القاعدة فيما إذا وُجِدَ اللفظ جواباً عن السؤال، فهل تُنَزَّلُ منزلة التقرير عند السؤال منزلةَ اللفظ حتَّى يعمَّ أحوالَ السؤال في الجواز أو (¬3) غيره؟ الأقربُ ذلك؛ لإقامة الإقرار مقامَ الحكم في إطلاق أرباب الأصول، إذ لا يجوزُ تقريره - عليه السلام - لغيره على أمر باطل، فنزل منزلةَ القول المبيِّن للحكم، فيقوم مقامَ العموم كاللفظ، فيَرِدُ هاهنا ما قاله الغزالي رحمه الله في أن المفهوم ليست دلالته (¬4) لفظية، والعمومُ من عوارض الألفاظ (¬5)، وهذا المعنى موجودٌ في دلالة التقرير؛ إذ ليست لفظية.
ويجاب عن هذا هاهنا بأنا (¬6) قلنا: إنه مُنزَّل منزلةَ العموم، بمعنى شمول الحكم للأحوال، فلا يجعله حقيقةً [في] (¬7) العموم (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "البحر المحيط" للزركشي (4/ 203).
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) "ت": "و".
(¬4) في الأصل: "دلالته"، والمثبت من "ت".
(¬5) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: 224).
(¬6) "ت": "أنَّا".
(¬7) زيادة من "ت".
(¬8) انظر: "البحر المحيط" للزركشي (4/ 206).