كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 1)

يكون هذا السكوتُ دليلاً على الجواز بناءً على ظن المتكلم، أو لا؛ لأنه لا يلزم منه مفسدةٌ في نفس الأمر؟
مثاله: طلاقُ الملاعِن زوجتَهُ ثلاثاً عند فراغ اللعان، وتقريره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك (¬1)، [فإنه إذا وقعت] (¬2) الفرقةُ باللعان، لم يلزم من إرسال (¬3) الثلاث حينئذٍ إرسالُها في المنكوحة التي هي محلُّ الخلاف؛ لانتفاء النكاح في نفس الأمر، لكنَّ المطلِّقَ إنما أرسل الثلاثَ بناءً على ظنِّه بقاءَ النكاح، فبمقتضى (¬4) ظنه تكون المفسدةُ واقعةً على تقدير امتناع الإرسال.
واعلمْ أن هذا المثال يتمُّ إذا ظهر للملاعن ومَنْ حضر عقبَ (¬5) طلاقه أن الفرفةَ وقعت باللعان، فأما إذا لم يظهرْ ذلك، فيكون البيانُ واجباً؛ دفعًا لمفسدة الوقوع في الإرسال لها؛ [أي: الثلاث] (¬6)، بناءً
¬__________
(¬1) روى البخاري (4959)، كتاب: الطلاق، باب: من أجاز طلاق الثلاث، ومسلم (1492)، في أول كتاب: اللعان، من حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - في قصة المتلاعنين، وفيه: "فلما فرغا، قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين.
(¬2) "ت": "إنه إذا قلنا بوقوع".
(¬3) من هنا بداية النسخة الخطية للمكتبة البديعية، والمرموز لها بحرف "ب".
(¬4) في الأصل: "مقتضى"، و"ب": "بمقتضى "، والمثبت من "ت".
(¬5) في الأصل وفي "ب": "عقيب"، والمثبت من "ت".
(¬6) سقط من "ت ".

الصفحة 94