الإجماعَ فقد كذب (¬1)، فالاستنباطُ من الحديث يفيد فائدة، وهي استخراجُ الحكم بِطريق أسهل.
الثالث: أن العلماء مازالوا على ذكر فوائدَ من الكتاب والسنة متفقٍ عليها، وقد استدلوا على الأحكام المتواترة بأخبار الآحاد، كوجوب (¬2) الصلاة والصوم وبقية أركان الإسلام.
أما كونُه بياناً للواضحات، وهو قبيح، قلنا: متى يكون قبيحًا؟ إذا كان مقصوداً بالبيان، أم (¬3) إذا وقع ضمناً؟
الأول: مسلَّم، ولكنا لا ندعي أن ذلك مقصودٌ بالبيان، وإنما ندعي أنه يُستفاد (¬4) من الحديث، وكونُه مُستفاداً منه أعمُّ من كونه مستفاداً بطريق القصد.
والثاني: ممنوعٌ ولا يمكن دعواه؛ لأنه إذا توجّه البيان إلى من (¬5) يَحتاج إليه، ولزم من ذلك أمرٌ واضحٌ لا على سبيل القصد، لم يقبح.
¬__________
(¬1) انظر: "مسائل الإمام أحمد - رواية ابنه عبد الله" (ص: 438 - 439).
وكلام الإمام أحمد محمول على عدم العلم بالمخالف، وهو الذي يسميه كثير من الناس إجماعًا، ويقدمونه على الحديث الصحيح. فهذا الذي أنكره الإمام أحمد، وكذا الإمام الشافعي - رحمهما الله - من دعوى الإجماع، لا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده. انظر: "أعلام الموقعين" لابن القيم (1/ 35).
(¬2) في الأصل: "لوجوب "، والتصويب من "ت".
(¬3) "ت": "أو".
(¬4) "ت": "مستفاد".
(¬5) "ت": "لما" بدل "إلى من".