كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 1)
وقد أخرج الحاكم من طريق ابن المبارك أخبرنا جعفر بن سليمان، عَن الجريري، عَن أبي نضرة العبدي، عَن أسير بن جابر قال قال صاحب لي وأنا بالكوفة هل لك في رجل تنظر إليه فذكر قصة أويس وفيها فتنحى إلى سارية فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه فقال مالكم ولي تطئون عقبي وأنا إنسان ضعيف تكون لي الحاجة فلا أقدر عليها معكم لا تفعلوا رحمكم الله من كانت له إلي حاجة فليلقني بعشاء ثم قال إن هذا المجلس يغشاه ثلاثة نفر مؤمن فقيه ومؤمن لا يفقه ومنافق وذلك في الدنيا مثل الغيث يصيب الشجرة المونعة المثمرة فتزداد حسنا وايناعا وطيبا ويصيب الشجرة غير المثمرة فيزداد ورقها حسنا ويكون لها ثمرة ويصيب الهشيم من الشجرة فيحطمه ثم قرأ {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} اللهم ارزقني شهادة توجب لي الحياة والرزق قال أسير فلم يلبث الا يسيرا ضرب على الناس بعث علي فخرج صاحب القطيفة أويس وخرجنا معه حتى نزلنا بحضرة العدو.
قال ابن المبارك فحدثني حماد بن سلمة، عَن الجريري، عَن ابن نضرة، عَن أسير قال فنادى منادي علي ياخيل الله اركبي وأبشري فصف الناس لهم فانتضى أويس سيفه حتى كسر جفنه فألقاه ثم جعل يقول يا أيها الناس تموا تموا ليتمن وجوه ثم لا ينصرف حتى يرى الجنة فجعل يقول ذلك ويمشي إذ جاءته رمية فأصابت فؤاده فتردى مكانه كأنما مات مند وهو صحيح السند.