كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 1)
وتعقب ذلك ابن الأَثِير فقال إنما أهدى إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وصالحه ولم يسلم وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا بل كان نصرانيا ولما صالحه النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم عاد إلى حصنة وبقي فيه ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا.
وقد ذكر البلاذري أن أكيدر دومة لما قدم على النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مع خالد أسلم وعاد إلى دومة فلما مات النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ارتد ومنع ما قبله فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشام قتله.
قال ابن الأثير فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصحابة.
قلت: وَذَكَرَ ابن الكَلْبِي أنه لما منع ما صالح عليه اجلاه أَبو بكر إلى الحيرة، ويُقال: بل اجلاه عمر. وعمدة ابن مَنْدَه في أنه أسلم ما أَخرجه من طريق بلال بن يحيى، عَن حذيفة أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بعث بعثا إلى دومة الجندل فقال إنكم ستجدون أكيدر دومة خارجا ثم ذكر حديث إسلامه كذا وقع فيه.
وقد رويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير، عَن سعد بن أوس، عَن بلال بن يحيى قال بعث رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم أبا بكر على المهاجرين إلى دومة الجندل وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه وقال انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش فخذوه أخذا فابعثوا به إلى ولا تقتلوه فمضوا وحاصروا أهلها فأخذوه فبعثوا به إليه ولم يذكر في هذه القصة أنه أسلم.