كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 1)

بقوله: (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ... (148) .. ابن عطية: عن ابن جريح هو الظفر والغنيمة، وعن النقاش: هو العقل والغلبة فقط، لأن الغنيمة لم تحل إلا لهذه الأمة.
ابن عرفة: كانت الغنيمة في الأمم المتقدمة، وكانوا يأخذوها ويتصدقون بها، ويجعلونها قربانا، وإنما أحل لنا نحن الاستمتاع بها، ولم يقل ابن جريج: بل قال الغنيمة مطلقا، وقد كانت حلالا لمن بلغنا على هذا الوجه.
ابن عرفة: (وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ) أخص من الجنة.

قوله تعالى: {يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149)}
من باب ذكر المستلزم، ولازمه، لأن لازم ردهم على أعقابهم انقلابهم خاسرين.

قوله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ... (151)}
قال الزمخشري: هذا مثل: عَلَى لَاحِبٍ لَا يَهْتَدِي بِمَنَارِهِ؛ لأنه يوهم أن هناك سلطانا، وحجة مع أن الشرك بالله لَا سلطان له، كقولك: ما جاءني غلام زيد فيتوهم أن لزيد الغلام، قال الفخر: والآية حجة لمن يقول بذم التقليد بالإطلاق، فلا وإن أراد ذم تقليدها، فتكون مهلة، والمهلة في قوة الجن ومنه فنقول نحن: نعم، وهو التقليد في الباطل الذي ليس له أصل يستند إليه من حجة ولا دليل.
قوله تعالى: (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ).
قال: (النَّارُ) مبتدأ، أو (مَأواهُمُ) خبر ليفيد الحصر.

قوله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ... (152)}
قال أبو حيان: العامل في إذ وعده.
ورده ابن عرفة بأن الوعد قديم سابق على وقت، فإن قلت: المراد متعلقة الصدق؛ لأن الوعد إذا وقع الموعود به، كان صدقا وإلا كان كذبا، فالعامل فيه صدق مع الصدق قديم، لكن المراد ظهور الصدق الموجود.
قوله تعالى: (بِإِذْنِهِ).
أي بأمره، والمناسب أن يراد بقدرته ونصرته، (وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) إما أن يراد الأمر الحقيقي يقتضي النهي؛ لأنهم تنازعوا هل يبقون على أمر النبي صلى الله عليه

الصفحة 428

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text