كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

ثم يرجع فيبني على ما قد صلى.
وبإسناده قال : حدثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال : رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ، ثم يصلي ولا يتوضأ.
وبإسناده قال : حدثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن المجبر : أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم فيمسحه بأصابعه ، ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ.
وأما الذي روي عن ابن عمر و أبن المسيب أنهما كانا يرعفان فيتوضآن ويبنيان على ما صليا ، فقد قال الشافعي : قد روينا عن ابن عمر و ابن المسيب أنهما لم يكونا يريان في الدم وضوءا.
وإنما معنى وضوئهما عندنا غسل الدم ، وما أصاب من الجسد ، لا وضوء الصلاة.
وقد روي عن ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام ، ثم مسح ببلل يديه وجهه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث.
وهذا معروف من كلام العرب ، تسمى وضوءا لغسل بعض الأعضاء لا لكمال وضوء الصلاة . وهكذا معنى ما روي عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في الوضوء من الرعاف - عندنا . والله أعلم.
وليست هذه الرواية بثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والله أعلم.
قال أحمد : هذه الرواية التي أشار إليها الشافعي ، رحمه الله ، منقطعة ؛ وذلك لأن عبد العزيز بن جريج ، أبا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - من التابعين المتأخرين ، لا نعلم له رواية عن أحد من الصحابة إلا عن عائشة في الوتر ، وليست بقوية . قال

الصفحة 238