كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

شكا إلى جملى طول السّرى … يا جملى ليس إلى المشتكى
الدّرهمان كلّفانى ما ترى (¬1) … صبر جميل فكلانا مبتلى
معناه: فليكن منك صبر جميل. وقد روى أن فى قراءة أبىّ: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ بالنصب، وذلك يكون على الإغراء (¬2)، والمعنى فاصبرى يا نفس صبرا جميلا، قال ذو الرّمة:
ألا إنما ميّ- فصبرا- بليّة … وقد يبتلى الحرّ الكريم فيصبر (¬3)
وقال الآخر:
أبى الله أن تبقى لحىّ بشاشة … فصبرا على ما شاءه الله لى صبرا

تأويل خبر [قيس بن عاصم حين وفد على الرسول عليه السلام وشرح ما ورد فى ذلك من الغريب]
/ فى الحديث أن قيس بن عاصم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «هذا سيّد أهل الوبر»؛ فقلت: يا رسول الله، ما المال الّذي ليست عليّ فيه تبعة من طالب ولا ضيف؟ فقال عليه السلام: «نعم المال أربعون، والكثر ستون، وويل لأصحاب المئين! إلا من أعطى الكريمة، ومنح الغزيرة (¬4)، ونحر السّمينة، فأكل وأطعم القانع والمعترّ» - وفى رواية أخرى: «إلا من أعطى من رسلها، وأطرق فحلها، وأفقر ظهرها، ومنح غزيرتها، وأطعم القانع والمعترّ»؛ قلت: يا رسول الله: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها! إنه لا يحلّ بالوادى الّذي فيه إبلى من كثرتها. فقال: «فكيف (¬5) تصنع فى العظيمة» (¬6)؟
قلت: أعطى البكر، وأعطى الناب. قال: «فكيف تصنع فى المنحة؟ »، قلت: إنى لأمنح المائة. قال: «فكيف (5) تعطى الطّروقة؟ »، قلت: يغدو الناس بإبلهم فلا يورّع
¬__________
(¬1) هذا البيت ورد فى ت، وحاشية ف.
(¬2) حاشية ف: «معنى الإغراء أن يغريه القائل بالتزام الّذي أشار إليه؛ كقولهم: عليك به».
(¬3) ديوانه: 225.
(¬4) الغزيرة كثيرة اللبن.
(¬5) ت، د، حاشية ف (من نسخة): «كيف».
(¬6) ف، حاشية الأصل (من نسخة) «العطية».

الصفحة 107