كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وقال الفرّاء: القانع هو الّذي يأتيك فيسألك؛ فإن أعطيته قبل، والمعترّ: الّذي يجلس عند الذبيحة، ويمسك عن السؤال، كأنّه يعرّض فى المسألة ولا يصرّح بها، يقال قنع الرجل قناعة إذا رضى، وقنع قنوعا إذا سأل.
فأما قوله: «لا جرم» فقال قوم: معنى جرم كسب، وقالوا فى قوله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [النحل: 62]، أنّ «لا» ردّ على الكفار، ثم ابتدأ فقال: جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ بمعنى كسب قولهم أنّ لهم النار، وقال الشاعر:
نصبنا رأسه فى رأس جذع … بما جرمت يداه وما اعتدينا (¬1)
أى: بما كسبت. وقال آخرون: معنى «جرم» حقّ، وتأول الآية بمعنى حقّق قولهم أن لهم النار؛ وأنشدوا:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة … جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أراد: حقّقت فزارة، وروى الفرّاء «فزارة»، بالنصب على معنى كسبت (¬2) الطعنة فزارة الغضب/، وقال الفراء: لا جرم فى الأصل مثل لا بدّ، ولا محالة، ثم استعملته العرب فى معنى حقا، وجاءت فيه بجواب الأيمان، فقالوا: لا جرم لأقومنّ؛ كما قالوا: والله لأقومنّ، وفيها لغات، يقال: لا جرم، ولا جرم، بضم الجيم وتسكين الراء، ولا جر، بحذف الميم، ولا ذا جرم؛ قال الشاعر:
إنّ كلابا والدى لا ذا جرم (¬3) … لأهدرنّ اليوم هدرا فى النّعم (¬4)
* هدر المعنّى (¬5) ذى الشّقاشيق اللهم (¬6) *
¬__________
(¬1) البيت فى اللسان (جرم)، ونسبه إلى أبى أسماء بن الضريبة.
(¬2) د: «أكسبت».
(¬3) البيت فى اللسان (جرم) من غير عزو.
(¬4) لأهدرن: لأصوتن؛ من الهدير، وهو تردد صوت البعير فى حنجرته.
(¬5) حاشية ت (من نسخة): «المغنى».
(¬6) حواشى الأصل، ت، ف: المعنى: الّذي يدخل العنة من الإبل؛ وهى الحظيرة؛ وذلك أن الفحل اللئيم إذا هاج حبس حتى لا يضرب فى النوق الكرام، ومنه قول الوليد بن عقبة:
قطعت الدهر كالسّدم المعنّى … تهدّر فى دمشق فلا تريم
-

الصفحة 110