كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

يريد بقوله: «ما يراد امتثالها»، أى ما يراد اقتصاصها، يقال: أمثلنى من هذا الرجل، وأقدنى وأقصّنى بمعنى واحد.
فأما قوله: «لا يورّع»، أى لا يحبس، ولا يمنع، يقال ورّعت الرجل توريعا إذا منعته وكففته، والورع هو المتحرج (¬1) المانع نفسه مما تدعوه إليه، يقال ورع ورعا ورعة؛ قال لبيد:
أكلّ يوم هامتى مقزّعه (¬2) … لا يمنع الفتيان من حسن الرّعة (¬3)
ويقال: ما ورّع أن فعل كذا وكذا، أى ما كذب (¬4)، فأما الورع بالفتح فهو الجبان.
وأما الطّروقة/ فهى التى قد حان لها أن تطرق، وهى الحقّة. وقوله فى الرواية الأخرى «إلا من أعطى من رسلها» فالرّسل اللبن. والإفقار: هو أن يركبها الناس، ويحملهم على ظهورها، مأخوذ من فقر الظهر، والإطراق: للفحول هو أن يبذلها لمن ينزيها على إناث إبله. وذكر الإطراق فى هذه الرواية أحبّ إلى من الطّروقة لأنه قد تقدم من قوله: «إنه يعطى الناب والبكر والضرع والمائة» فلا معنى لإعادة ذكر الطّروقة. وقوله فى الجواب «يغدو الناس فلا
يورّع رجل عن جمل يخطمه فيمسكه قائدا له (¬5) ثم يردّه» لا يحتمل غير الإطراق، ولا يليق بمعنى الطّروقة.

*** [بعض أخبار قيس بن عاصم]
وكان قيس بن عاصم شريفا فى قومه، حليما ويكنى أبا على، وكان الأحنف بن قيس يقول:
¬__________
(¬1) ت: «هو الرجل المنحرج».
(¬2) من أرجوزة فى ديوانه 7 - 8، وفى حاشيتى الأصل، ف: «المعنى: أكل يوم أحارب وألبس المغفر حتى ذهب شعر مقدم رأسى، والأقزع: الأصلع؛ إلا أن الأقزع الّذي أدى صلعه إلى وسط رأسه».
(¬3) حواشى الأصل، ت، ف: «يمكن أن يكون المعنى إن هامته المقزعة التى قزعتها أعداؤه تركت الفتيان من قبيلته على حسن الرعة والتحرج. وهذا الحديث خارج مخرج التذمم».
(¬4) حواشى الأصل، ت، ف: «قوله: ما كذب [بالتخفيف] أى ما لبث أن فعل كذا، وما كذب [بالتشديد]، أى ما جبن، وحمل فلان فما كذب [بالتشديد] أيضا، أى صدق الحملة فى الحرب».
(¬5) ت، د، ف، حاشية الأصل من نسخة: «ما بدا له».

الصفحة 112