كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

إنما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم؛ أتى بقاتل ابنه فقال: رعبتم الفتى، وأقبل عليه فقال:
يا بنيّ لقد نقصت عددك، وأوهنت ركنك، وفتتّ فى عضدك، وأشمت عدوّك، وأسأت بقومك؛ خلّوا سبيله؛ وما حلّ حبوته، ولا تغيّر وجهه.
وقال ابن الأعرابىّ: قيل القيس: بماذا سدت؟ فقال بثلاث: بذل الندى، وكفّ الأذى، ونصر المولى.
وذكر المدائنىّ قال: كان قيس بن عاصم يقول لبنيه: إياكم والبغى، فما بغى (¬1) قوم قط إلّا قلّوا وذلوا. وكان الرجل من بنيه يظلمه بعض قومه فينهى إخوته أن ينصروه.
وقيس بن عاصم هو الّذي حفز الحوفزان (¬2) بن شريك الشيبانىّ بطعنة فى يوم جدود (¬3)، فسمى الحارث الحوفزان؛ وقال سوّار بن حيّان (¬4) المنقرىّ (¬5):
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة … سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا (¬6)
وحمران قسرا أنزلته رماحنا … فعالج غلّا فى ذراعيه مثقلا (¬7)
¬__________
(¬1) ف، حاشية الأصل (من نسخة): «فإنه ما بغى».
(¬2) حفزه، أى طعنه من خلفه، وفى اللسان عن التهذيب أن الحوفزان لقب لجرار من جرارى العرب؛ وكانت العرب تقول للرجل إذا قاد ألفا جرارا.
(¬3) حواشى الأصل، ت، ف: «جدود: موضع فيه ماء يسمى بالكلاب، وكانت فيه وقعة مرتين؛ ويقال للكلاب الأول يوم جدود؛ وهو لتغلب على بكر بن وائل».
(وانظر خبر يوم جدود فى العقد 5: 199 - 201، وابن الأثير 1: 372).
(¬4) كذا ضبط بالقلم فى جميع الأصول، وضبطه ابن السيد فى الاقتضاب ص 139: «بحاء مكسورة غير معجمة وباء معجمة بواحدة»، والبيتان فى (الأغانى 12: 147، وابن الأثير 1: 372، واللآلي 256، واللسان- حفز، شكل).
(¬5) م: « ... المنقرى فى ذلك».
(¬6) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «كسته نجيعا»، والشكلة: حمرة يخالطها بياض؛ ويسمى الدم أشكل للحمرة والبياض المختلطين فيه.
(¬7) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «مقفلا»؛ وهو حمران بن عمرو بن بشر بن عمرو؛ وكان على شيبان وذهل واللهازم؛ حينما خرجوا لقتال بنى يربوع.

الصفحة 113