كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وأبرزتها من بطن مكّة عند ما … أصات المنادى بالصّلاة فأعتما (¬1)

[قصيدة للمؤلف أجاز بها بيت أبى دهبل:
وأبرزتها من بطن مكّة عند ما … أصات المنادى بالصلاة فأعتما
]
وسألنى إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه وأجعل الكناية فيه كأنها كناية عن امرأة لا عن ناقة، فقلت فى الحال:
فطيّب مسراها المقام وضوّأت … بإشراقها بين الحطيم وزمزما (¬2)
فيا ربّ إن لقّيت وجها تحيّة … فحىّ وجوها بالمدينة سهّما (¬3)
تجافين عن مسّ الدّهان وطالما … عصمن عن الحنّاء كفّا ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوى … شننّ عليه الوجد حتّى تتيّما (¬4)
أهان لهنّ النّفس وهى كريمة … وألقى إليهنّ الحديث المكتّما
تسفّهت لمّا أن مررت بدارها … وعوجلت دون الحلم أن تتحلّما (¬5)
¬__________
(¬1) أصات: نادى، وأعتم: دخل فى العتمة؛ والبيت من قصيدة جيدة؛ ذكر منها أبو الفرج هذه الأبيات:
ألا علق القلب المتيّم كلثما … لجاجا ولم يلزم من الحب ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعد ما … أصات المنادى بالصلاة فأعتما
فما نام من راع ولا ارتدّ سامر … من الحىّ حتى جاوزت بى يلملما
ومرت ببطن الليث تهوى كأنما … تبادر بالإدلاج نهبا مقسّما
وجازت على البزواء والليل كاسر … جناحين بالبزواء وردا وأدهما
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبينت … بعليب نخلا مشرفا أو مخيّما
ومرّت على أشطان رونق بالضّحا … فما خزّرت للماء عينا ولا فما
وما شربت حتى ثنيت زمامها … وخفت عليها أن تخرّ وتكلما
فقلت لها قد بنت غير ذميمة … وأصبح وادى البرك غيثا مديّما
(وانظر الأغانى 6: 163، ومعجم البلدان 6: 212 - 213، والشعر والشعراء 597).
(¬2) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «فطيب رياها». وضوأت: أضاءت.
(¬3) سهما: جمع ساهم؛ وهو المتغير الوجه.
(¬4) شنن: صببن.
(¬5) م: «وقفت بدارها».

الصفحة 115