كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

لا تصلّى ولا تصوم فإن صم … ت فبعض النّهار صوما رقيقا (¬1)
لا تبالى إذا أصبت من الخم … ر عتيقا ألّا تكون عتيقا
ليت شعرى غداة حلّيت فى الجن … د حنيفا حلّيت أم زنديقا (¬2)

*** [أخبار بشّار بن برد]
فأمّا بشّار بن برد فروى المازنىّ قال: قال رجل لبشّار: أتأكل اللحم وهو مباين لديانتك؟ - يذهب إلى أنّه ثنوىّ (¬3) - فقال بشار: إنّ هذا اللحم يدفع عنّى شرّ هذه الظلمة.
قال المبرّد: ويروى أنّ بشارا كان يتعصّب للنار على الأرض، ويصوّب رأى إبليس فى الامتناع عن السجود، وروى له:
النّار مشرقة والأرض مظلمة … والنّار معبودة مذ كانت النّار
وروى بعض أصحابه قال: كنا إذا حضرت الصلاة نقوم إليها، ويقعد بشار، فنجعل حول ثيابه (¬4) ترابا؛ لننظر: هل يصلّى، فنعود والتراب بحاله ولم يقم إلى الصّلاة.
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدّثني على بن عبد الله الفارسىّ قال: أخبرنى أبى قال: حدّثني ابن مهرويه عن أحمد بن خلّاد قال: حدثنى أبى قال: كنت أكلّم بشارا وأردّ عليه سوء مذهبه بميله إلى الإلحاد، فكان يقول: لا أعرف إلا ما عاينت أو عاينه معاين؛ وكان الكلام يطول بيننا، فقال لى: ما أظنّ الأمر (¬5) يا أبا مخلد إلا كما يقال: إنه
خذلان؛ ولذلك أقول:
¬__________
(¬1): ت، وحاشية الأصل (من نسخة): «رفيقا».
(¬2) فى حاشيتى الأصل، ف: «المحلى: العارض للجيش، أى أن العارض إذا كتب اسمه كتبه مسلما أو زنديقا».
(¬3) الثنوية: فرقة من الكفرة تزعم باثنينية الإله؛ إله للخير وهو النور، وإله للشر وهو الظلمة، وانظر (الملل والنحل للشهرستانى 143، وكشاف اصطلاحات الفنون 1: 198 - 199).
(¬4) ت، وحاشية الأصل (من نسخة) «حوالى ثوبه».
(¬5) حاشية الأصل (من نسخة): «ما أظن ما الأمر ... ».

الصفحة 138