كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

فأنت لم يرض لك ربّك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حتى جعل لها إماما ترجع إليه؛ أترضى (¬1) لهذا الخلق الذين (¬2) جشأ بهم العالم ألّا يجعل لهم إماما يرجعون إليه؟ فقال له عمرو:
ارتفع حتى ننظر فى مسألتك، وعرفه؛ ثم دار هشام فى حلق البصرة فما أمسى حتى اختلفوا.

[عمرو بن عبيد وسليمان بن على: ]
وروى أبو عبيدة قال: دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس بالبصرة فقال له سليمان: أخبرنى عن صاحبك- يعنى الحسن- حين يزعم أن عليا عليه السلام قال: «إنى وددت أنى كنت آكل الحشف بالمدينة ولم أشهد مشهدى هذا» يعنى:
يوم صفّين، فقال له عمرو بن عبيد: لم يقل هذا؛ لأنه ظنّ أن أمير المؤمنين عليه السلام شك، ولكنه يقول: ودّ أنه كان يأكل الحشف بالمدينة، ولم تكن هذه الفتنة؛ فقال: فقوله فى عبد الله بن العباس: «يفتينا فى القملة والقميلة، وطار بأموالنا فى ليلة»؟ فقال له: وكيف يقول هذا، وابن عباس رحمة الله عليهما لم يفارق عليا حتى قتل وشهد صلح الحسن؟ وأىّ مال يجتمع فى بيت المال بالبصرة مع حاجة عليّ عليه السلام إلى الأموال/ وهو يفرّغ بيت مال الكوفة فى كل خميس ويرشّه؟ قالوا: إنه كان يقيل فيه، فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة؟
وهذا باطل.

[كلام عمرو بن عبيد على القدر: ]
قال الجاحظ: نازع رجل عمرو بن عبيد فى القدر فقال له عمرو: إن الله تعالى قال فى كتابه ما يزيل الشّكّ عن قلوب المؤمنين فى القضاء والقدر قال تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ؛ [الحجر: 92 - 93]، ولم يقل: لنسألنهم عما قضيت عليهم أو قدرته فيهم، أو أردته منهم، أو شئته لهم؛ وليس بعد هذا الأمر إلّا الإقرار بالعدل أو السكوت عن الجور الّذي لا يجوز على الله تعالى.
¬__________
(¬1) ت: «فكيف يرضى ... ».
(¬2) ت: «والّذي».

الصفحة 177