كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وخصب بعد جدب، وغنى بعد فقر، وطاعة المحبوب، وفرج المكروب، ومن الوصل (¬1) الدائم، مع الشباب الناعم؛ وللنظّام شعر كثير صالح، فمنه:
يا تاركى جسدا بغير فؤاد … أسرفت فى الهجران والإبعاد
إن كان يمنعك الزّيارة أعين … فادخل عليّ بعلّة العوّاد
كيما أراك وتلك أعظم نعمة … ملكت يداك بها منيع قيادى
إنّ العيون على القلوب إذا جنت … كانت بليّتها على الأجساد
وله:
توهّمه (¬2) طرفى فآلم خدّه … فكان (¬3) مكان الوهم من نظرى أثر
وصافحه قلبى فآلم كفّه … فمن صفح قلبى فى أنامله عقر
ومرّ بقلبى خاطرا فجرحته … ولم أر خلقا (¬4) قطّ يجرحه الفكر
يمرّ فمن لين وحسن تعطّف … يقال به سكر وليس به سكر
ويقال إن أبا العتاهية، قال: أنشدت النظام شعرا:
إذا همّ النّديم له بلحظ … تمشّت فى محاسنه الكلوم
فقال: ينبغى أن ينادم هذا أعمى.
قال سيدنا المرتضى أدام الله علوّه: وأبيات النظام تتضمّن معنى بيت أبى العتاهية، ولسنا ندرى أيّهما أخذ من صاحبه، والنظّام يكرر هذا المعنى/ كثيرا فى شعره، فمن ذلك قوله:
رقّ فلو بزّت سرابيله … علّقه الجوّ من اللّطف (¬5)
يجرحه اللّحظ بتكراره … ويشتكى الإيماء بالطّرف
¬__________
(¬1) حاشية ت (من نسخة): «الوصال».
(¬2) ف، ونسخة بحاشيتى الأصل، ت:
«تأمله».
(¬3) من نسخة بحاشية ت: «فصار».
(¬4) من نسخة بحاشية الأصل:
«جسما».
(¬5) حاشية ت: «يعنى أن فى سرابيله ثفلا واعتمادا باقيا، فلو بزت لعلقه الجو».

الصفحة 188