كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وعلى هذا يقع تأويل (¬1) الآيات التى وقع السؤال عنها، لأنه تعالى لما قال: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ دلّ على أن قتلهم لا يكون إلّا بغير حق، ثم وصف (¬2) القتل بما لا بد أن يكون عليه من الصفة، وهى وقوعه على خلاف الحقّ؛ وكذلك: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ، إنما [هو وصف لهذا الدعاء، وأنه لا يكون إلا عن غير برهان] (¬3). وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وجهه أيضا أنه لو كان هناك عمد لرأيتموه، فإذا نفى رؤية
العمد نفى وجود العمد؛ كما قال: «لا يهتدى بمناره»، أى لا منار له من حيث علم أنه لو كان له منار لاهتدى به، فصار نفى الاهتداء بالمنار نفيا لوجود المنار. وقوله تعالى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ تغليظ وتأكيد فى تحذيرهم الكفر، وهو أبلغ من أن يقول: «ولا تكفروا به»، ويجرى مجرى قولهم:
فلان لا يسرع إلى الخنا؛ وقلّما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفى الخنا ونفى رؤية مثل المذكور. وكذلك قوله: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً، معناه لا مسألة تقع منهم، ومثل الأول: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا؛ والفائدة أن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا، فصار نفى الثمن القليل نفيا لكل ثمن، وهذا واضح بحمد الله ومنّه.
¬__________
(¬1) حاشية ت (من نسخة): «تأول».
(¬2) حاشية ت (من نسخة): «وإنما وصف».
(¬3) ساقط من م.

الصفحة 231