أبو عليّ أحمد بن إسماعيل قال: حدثنى أيوب بن الحسين الهاشميّ قال: قدم على الرشيد رجل من الأنصار، يقال له نفيع- وكان عرّيضا- قال: فحضر باب الرشيد، ومعه عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له، فتلقّاه الحاجب بالبرّ (¬1) والإكرام، وأعظمه من كان هناك، وعجّل له الإذن، فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ؟ قال: أوما تعرفه؟ قال: لا، قال: هذا شيخ آل أبى طالب، هذا موسى بن جعفر، قال: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم! يفعلون هذا برجل [يقدّر أن يزيلهم] (¬2) عن السّرير! أما لئن خرج لأسوءنّه، فقال له عبد العزيز: لا تفعل، فإن هؤلاء أهل بيت قلّما تعرّض لهم أحد فى خطاب إلّا وسموه بالجواب [سمة يبقى عارها] (¬3) عليه مدى الدهر.
قال: وخرج موسى بن جعفر عليهما السلام، فقام إليه نفيع الأنصارىّ، فأخذ بلجام حماره ثم قال له: من أنت؟ فقال له: يا هذا، إن كنت تريد النّسب فأنا ابن محمد حبيب الله ابن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد، فهو الّذي فرض الله على المسلمين وعليك- إن كنت منهم- الحج إليه، وإن كنت تريد المفاخرة، فو الله ما رضى مشركو قومى (¬4) / مسلمى قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش (¬5)؛ خلّ عن الحمار، قال: فخلّى عنه ويده ترعد، وانصرف بخزى، فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك! .
ويقال إن معاوية استشار الأحنف بن قيس فى عقد البيعة لابنه يزيد، فقال له: أنت أعلم بليله ونهاره.
وقال أحمد بن يوسف لأبى يعقوب الخريمىّ: مدحك لمحمد بن منصور أجود من مراثيك
¬__________
(¬1) حواشى الأصل، ت، ف: «بالبشر».
(¬2) حاشية ت (من نسخة): يقدر أن يزيلهم».
(¬3) حاشية ت (من نسخة): «وسما يبقى عاره».
(¬4) حاشية ط: «يعنى يقوله: «مشركو قومى» شيبة وعتبة وعمرو بن عبد ود.
(¬5) ورد بعد هذه العبارة فى م، ومن نسخة بحاشيتى ت، ف: «وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله تعالى بالصلاة علينا فى الصلوات المفروضة بقوله: اللهم صل على محمد وآل محمد، فنحن آل محمد».