كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

20 مجلس آخر [المجلس العشرون: ]
[عود إلى ذكر الجوابات المستحسنة: ]
قال سيدنا أدام الله علوّه: ثم نعود إلى ما كنّا آخذين فيه من ذكر مستحسن الجوابات.
روى أن رجلا نظر إلى كثيّر الشاعر راكبا/ وأبو جعفر محمد بن عليّ عليهما السلام يمشى، فقيل له: أتركب وأبو جعفر يمشى! فقال: هو أمرنى بذلك، وأنا بطاعته فى الركوب أفضل منى فى عصيانى إياه بالمشي (¬1).
وروى أن دعاة خراسان صاروا إلى أبى عبد الله الصادق عليه (¬2) السلام فقالوا له: أردنا ولد محمد بن عليّ (¬3)، فقال: أولئك بالسّراة ولست بصاحبكم، فقالوا له: لو أراد الله بنا خيرا كنت صاحبنا، فقال المنصور بعد ذلك لأبى عبد الله: أردت الخروج علينا، فقال: نحن ندلّ عليكم فى دولة غيركم، فكيف نخرج عليكم فى دولتكم!
وقال عبد الملك بن مروان لنصيب: هل لك فى الشراب؟ فقال له نصيب: الشعر مفلفل، واللون مرمّد (¬4)، وإنما قرّبنى إليك عقلى، فهبه لى.
وقال مروان الملقّب بالحمار لحاجبه- وقد ولى منهزما-: كرّ عليهم بالسيف، فقال:
لا طاقة لى بذلك، فقال: والله لئن لم تفعل لأسوءنّك، فقال: وددت أنك تقدر على ذلك.
وقال يحيى بن خالد لشريك: علّمنا مما علّمك الله يا أبا عبد الله، فقال له شريك: إذا عملتم بما تعلمون، علّمناكم ما تجهلون.
¬__________
(¬1) حاشية ت (من نسخة): «فى المشى».
(¬2) ت: «أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام».
(¬3) هو محمد بن على بن عبد الله بن العباس؛ جد الخلفاء العباسيين؛ وهو الّذي ابتدأت الدعوة على يديه؛ وكان ذلك فى حياة أبيه؛ (وانظر تاريخ ابن الأثير حوادث سنة 118).
(¬4) الرمدة: لون إلى الغبرة؛ ومن نسخة بحاشيتى ت، ف: «مربد».

الصفحة 283